النويري
166
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتمكن من الدولة حتى أسقط المغاربة ، واستخدم المشارقة ، في سنة سبعين وثلاثمائة ، من التّرك والإخشيدية . وأذل جوهرا الرّومى غلام المعزّ وجعله على المرمّة . وكان [ جوهر ] « 1 » يقول : قبح اللَّه طول هذا العمر الذي أحوج لمثل هذا . ثم نكبه العزيز النكبة التي ذكرناها في سنة ثلاث وسبعين ، ثمّ أطلقه وأعاده إلى الوزارة ، وقال له : عزلت بالإغراء ، ورددت بصمم الآراء . ووهب له ألفا وخمسمائة غلام كما ذكرنا « 2 » . ولم يزل ابن كلس على ذلك إلى أن توفى لستّ خلون من ذي الحجة ، سنة ثمانين وثلاثمائة . ولمّا مرض مرضته التي مات فيها ركب العزيز إليه ، وعاده ، وقال له : وددت أنّك تباع فأبتاعك بملكى وولدي . ولمّا مات أمر العزيز أن يدفن في داره في قبة كان بناها لنفسه ؛ وحضر جنازته وصلَّى عليه ، وألحده في قبره . وبلغ قيمة الكفن الذي أنفذه العزيز له ، وهو خمسون ثوبا مثقلة سبعة آلاف دينار . وانصرف من دفنه ، وأظهر الحزن وأغلق الدّواوين ثمانية عشر يوما ، وعطَّل الأعمال أياما ، واشتملت تركته على مال عظيم . ولم يستوزر [ العزيز ] « 3 » بعده أحدا بل ضمن أموال الدّولة بجماعة من المستخدمين وجعل الغالب عليهم عيسى بن نسطورس النّصرانى ، فمال إلى
--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح . « 2 » انظر ما سبق . « 3 » [ ] إضافة للتوضيح .